محمد طاهر الكردي
228
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
هذه نبذة من ترجمة الأستاذ عبد اللّه بن صديق ، وفقه اللّه تعالى ، وسدد خطاه آمين . معرفة أهل الصدر الأول بأمور البناء وإصلاح الطرقات جاء في الجزء الأول من كتاب « التراتيب الإدارية » بعنوان : معرفته عليه الصلاة والسلام ، وأهل الصدر الأول ، بأمور الهندسة والبناء وإصلاح الطرقات ، ما نصّه : في طبقات ابن سعد لما أقطع ، عليه السلام ، الدور بالمدينة خط لعثمان بن عفان داره اليوم ، ويقال إن الخوخة ، التي في دار عثمان اليوم ، وجاه باب النبي عليه السلام ، الذي كان المصطفى ، عليه السلام ، يخرج منه ، إذا دخل دار عثمان اليوم ، وفي أزهار الرياض للإمام أبي العباس المقري ، نقلا عن خط أبي زيد عبد الرحمن الغرناطي ، على هامش الشفا عند ذكر عياض ، أنه عليه السلام قال : وهو بموضع نعم ، موضع الحمام هذا ، ما نصّه : هو داخل في معرفته صلى اللّه عليه وسلم بالهندسة والبناء ، ذكره أبو نعيم في رياضة المتعلمين ، ورواه عن أبي رافع قال : مر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على موضع فقال : نعم الحديث ، قال : فبنى فيه الحمام . اه . وقال الخفاجي ، في نسيم الرياض ، على هذا المحل : فيه الإخبار بحال البناء ومهاب الأهوية . اه . وسيأتي في باب المنادى ، عن سنن أبي داود ، أن النبي صلى اللّه عليه وسلم بعث أن ينادي في معسكره : أن من ضيق منزلا أو قطع طريقا فلا جهاد له ، وذلك لما ضيّق الناس المنازل وقطعوا الطرق ، فيؤخذ منه أنه عليه السلام كان يحب النظام ، حتى في نصب الأخبية في السفر ، فكيف لا يحب ذلك في محل الاستيطان والبناء المشيّد ، قال شارح السنن فيه أنه لا يجوز لأحد تضييق الطريق ، التي يمر منها الناس ، ونفى جهاد من فعل ذلك على طريق المبالغة في الزجر والتنفير ، وكذلك لا يجوز تضييق المنازل لما في ذلك من الأضرار . اه . وفي سيرة عمر أنه لما أذن ببناء البصرة والكوفة خطوا الشوارع على عرض عشرين ذراعا وطول أربعين ذراعا ، والأزقة تسعة أذرع ، والقطائع ستين ذراعا ، وبنوا المسجد الجامع بالوسط ، بحيث تتفرع الشوارع ، وذلك بأمر عمر رضي اللّه عنه ، وهذا يدل على نفاق سوق الهندسة حتى في البناء في الزمن الأول سفرا